الأربعاء، 25 أغسطس 2010

هشاشة حجة العقل القاصر !




العقل هو الذي بواسطته تستطيع إدراك الأمور و تحليلها و نقاشها و مقارنة تفاصيلها و هو كما تزعم الأديان أنه مكان التكليف و مناط أي لو سقط العقل لسقط التكليف و ذلك لأن العاقل مسؤول عن أفعاله و معتقداته و يستطيع التمييز بين الأدلة و البراهين فجعلته الأديان هو السبب الرئيسي للتكليف .

لكن ماذا لو سقط جزء من العقل ؟!!

هل يمكن أن يسقط جزء من العقل ؟!
نعم يمكن أن يسقط جزء من العقل و هو يختلف بناءً على المؤثرات التي تساهم في عمل ذلك و العقل الذي نقصده هو الإدراك و البقاء في حالة من الوعي الذي تجعله يميز الأمور ... فعند سقوط شيء من العقل تختلف الأحكام الدينية و ذلك لان هناك ما أثر على قرارات هذا الشخص و هو ليس في تركيزه 100%

و ممكن زوال بعض من العقل عن طريق :

- الإسكار .
- النوم .
- الإغماء .
- الغضب .
- الجنون .
- الحالات الهستيرية كالخوف الشديد و الهلع .


ففي هذه الحالات يفقد العقل شيئا من تركيزه و بعضا منه و تختلف الأحكام الدينية و تتراوح بين عدم المؤاخذة و رفع القلم و بين الجلد و الضرب لفقدان العقل ذاته .

هذه نبذة عن فقدان العقل و الإدراك الجزئي تحت ظروف معينة و كيف يختلف الحكم فيها و النظر الى أفعال الشخص بناء على فقدان جزء من عقله .

و لكن هل سمعتم بالقصور العقلي الديني ؟!

القصور العقلي الديني هو ما يعتمد عليه الدين بصفة أساسية لتسويق تناقضاته الغيبية الغير طبيعية و ذلك تحت حجة أن
عقولنا قاصرة

عندما يسأل الملحد المؤمن من أين جاء الله ؟ يرد المؤمن أنه موجود منذ الأزل , فيرد الملحد : أن هذا أمر غير منطقي , فتكون حجة المسلم و رده هو : أن عقلك قاصر عن إدراك ذلك .

عندما يسأل الملحد عن وجود الجن يرد عليه المؤمن أن عقلك قاصر عن أدراك ذلك .
عندما يسأل الملحد عن الروح يرد عليه المؤمن أن عقلك قاصر عن أدراك ذلك .
عندما يسأل الملحد عن وجود الملائكة يرد عليه المؤمن أن عقلك قاصر عن أدراك ذلك .
عندما يسأل الملحد عن مسألة ما يرد عليه المؤمن لحكمة لا يعلمها الا الله و أن عقولنا قاصرة عن إدراك ذلك .

فهنا أقول و بما أن عقولنا قاصرة الى هذه الدرجة و منشأ هذا القصور هو خلق الله لها على هذه الشاكلة فهي ناقصة مثلها مثل السكران الذي فقد جزء من قدرة إدراكه و مثل النائم الذي غاب جزء من وعيه و مثل الخائف الذي أصابته الهستيريا و لكن الفرق أن النائم و السكران و الخائف و غيرهم مصابون بقصور عقلي مؤقت لا يلبث حتى يزول بعد فترة وجيزة و لكن العقل من خلال نظر الدين له هو حالة دائمة من القصور اللامنقطع المجبولة عليه .

و بما أن عقولنا قاصرة قصورا دائما من وجهة نظر الدين نخرج بــ :

1- إن القصور العقلي الدائم للإنسان ينفي زعم أي متدين على وجه الأرض بوصوله الى الحقيقة و الى الدين الحق و اليقين الثابت الذي لا تشوبه شائبة , فعندما يقول لك المتدين
أنني على الحق فعليه أن يشك في ذلك لأنه و بكل بساطة قاصر العقل و من كان عقله قاصرا فإن أحكامه و استنتاجاته سيشوبها الخلل و قرارته ستكون فاسدة لأنها نتجت عن عقله القاصر .. فأي زعم يزعمه بعد هذا بوصوله للحقيقة ؟!! و ما أدراك عزيزي المتدين أن ما أنت عليه هو خطأ ؟ و من أين لك بهذا اليقين أنك على الحق و أنت تعترف أن عقولنا قاصرة ؟!
إن ما يبنى على معطيات خاطئة تخرج نتائجه خاطئة فكيف هذا و العقل القاصر هو الذي يجمع المعطيات ؟!

إن حجة أن عقولنا قاصرة تعني شيئا واحدا وهو التكذيب بكل ما تقتنع به عزيزي المتدين و تؤمن به لأن الذي أوصلك إليه هو عقلك القاصر الناقص و ما بني على باطل فهو باطل .

2- إذا كان الله جعل العقل الذي هو مناط التكليف قاصرا فبأي حق يريد أن يحاسبنا بناءً على قراراتنا ؟!!
فإن الملحد الذي ألحد , و الكافر الذي كفر , قرروا ذلك بناء على عقولهم القاصرة فهم فكروا و خرجوا بناء على عقولهم بقرارات خاطئة نتيجة قصور في عقلهم منشأه الله الذي خلق لهم عقولا فاسدة في تركيبها جلبت لهم قرارات خاطئة , فكيف يحاسبنا الله على قراراتنا و أعمالنا التي نقوم بها و هو يعلم انها صادرة عن عقولنا القاصرة و المريضة ؟ أليس هذا قمة الظلم أن يخلق الله للإنسان عقلا قاصرا و من ثم يحاسبه على قراراته الغير صائبة ؟!!فقد كان يجب على الله أن يخلق البشر كاملي العقول و ليس قاصري العقول .


3- إن مجادلة الملحد في قضايا الغيبيات كالملائكة و الجن ووجود الله من دون موجد , وخلقه للكون من دون أن يكون له ذاته خالق , تقابل دائما من المؤمن برد واحد وهو أن
عقلك قاصر و أن العقل الإنساني لا يستطيع الإحاطة بذلك لأن عقله محدود وهنا أقول ...
بما أن عقل الإنسان قاصر فكيف تريدون منا أن نسلم لكم بالرأي و نخضع لوجهة نظركم و كأنكم كاملي العقول دوننا ؟ فما أنتم إلا قاصرو العقول مثلنا ؟! كيف تطلبون منا الإيمان بما تقولون وما توصلتم للذي توصلتم اليه إلا بعقولكم الفاسدة ؟ أليس ما توصلتم اليه من دين و عقائد هو لا شيء سوى نتاج عقولكم القاصرة ؟ فكيف تزعمون انه الحق ؟ كيف تزعمون ان دينكم هو الدين الوحيد الصحيح في الكون بما أن العقول التي في رؤوسكم هي باعترافكم قاصرة و ناقصة ؟ بل الأحرى بكم أن تصفوا ما توصلتم اليه بالخيال و الوهم و السراب ذلك أجدر لكم و أقنع و تتركوا وصفنا بالضائعين و الخاسرين و الهالكين فما تصفوننا به ليس إلا حصاد عقولكم المهترئة القاصرة .
أن ما ترونه و ما ترسله لكم عقولكم من رسائل تقول لكم أنكم على الحق ما هي إلا رسائل ناقصة تنبع من قطعة غير مكتملة مزروعة في رؤوسكم .

فلا تظن عزيزي المتدين أنك على الحق فعقلك قد جٌبل على القصور .. فلا تثق به .

4 - إن المنهج العلمي الصارم هو المنهج الوحيد الذي يضع النقاط على الحروف فلا يمكننا فقط من خلال التفكير أن نحل جميع المسائل و جميع الاشكالات في قضايا العلم و الوجود و هذا ما نادى به الفلاسفة التجريديون حيث رفضوا اعتماد الفلسفات الكلامية التي لا يمكن ضبطها بسبب اختلاف طرق التفكير و الاستدلال فنادوا بإخضاع كل شيء للتجريب و القياس و الإعادة و التكرار و إخضاع كل مظاهر الوجود للنظريات العلمية الصارمة فهذه هي الفلسفة التجريدية الصارمة و هذه هي الطرق العلمية الثابتة التي ارتقت بالانسان من الجهل الى الخرافة و التي دقت المسمار الأخير في نعش السفسطات الكلامية و أسدلت الستار على آخر فصولها التي أبت أن تنتهي إلا راغمة مفسحة المجال للعلماء فما أثبته العلم أخذنا به ووثقنا به من دون أدنى تردد أما ما لم يثبته العلم فلا نلقي له بالا الى أن يثبته و هذا هو المنهج البسيط الذي يرقى بالأمم و يخرجها من الظلمات الى النور وهذا ما ينادي به العقلاء في شتى العصور .

تحياتي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق